حسن ابراهيم حسن

485

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ومن الشعراء الفاطميين الذين كان لهم أثر عظيم في نشر العقائد الفاطمية : أبو الحسن ابن الزّبد . وقد وصفه عماد الدين الأصفهاني ، نقلا عن القاضي الفاضل ، فقال : « وإنه في فنه لم يسمح الدهر بمثله » . ومما قال يهنىء الخليفة الحافظ بانتصاره على الصليبيين : « الحمد للّه الذي فضل دولة أمير المؤمنين على سائر الدول . وجعل أيامه واضحة الحجول والغرر مخصوصة بالفتوح والظفر ، « يخفق النصر على بنوده ، وتسير السعادة أمام جنوده . نسأل اللّه أن يجعل الأرض قبضة يده والأفلاك الجارية من أعوانه وعدده » « 1 » . ( الشعراء بين سنتي 549 و 567 ه ( 1154 - 1171 م ) ومن الشعراء الذين عاشوا في العصر الفاطمي الأخير المهذّب : الحسن بن علي بن الزبير . وقد ذكر عمارة اليمنى أن الحسن كان من أشهر شعراء عصره ، « 2 » وقال أيضا « ولم يكن في زمانه أشعر منه » « 3 » وهو من الشعراء الذين جذبهم تعضيد الخلفاء الفاطميين ووزرائهم وغيرهم من كبار رجال دولتهم . ومما قاله المهذب في قصيدة طويلة يخاطب فيها الوزير الصالح طلائع بن رزيك يصف بطولته في الجهاد « 4 » : أفارس المسلمين اسمع ، فلا سمعت * عدك غير صليل البيض في القلل مقال ناء غريب الدار قد عدم أل * أنصار ، لولاك لم يسمع ولم يقل يشكوا مصائب أيام قد اتّسقت * فضاق منها عليه أوسع السبل وكيف ألقى من الأيام مرزية * حلت ولى من بنى رزّيك كلّ ولى ؟ وقد أشاد بعض الشعراء بمدح الفاطميين وأنصارهم وهم في بلادهم لم يفدوا إلى مصر ، ومن هؤلاء الشعراء المهذب بن أسعد ، وكان من أهل الموصل ، ثم قام بالتدريس في مدرسة حمص . وكان من أعلام الفقهاء والشعراء النابهين . استمع عماد الدين الأصفهاني لشعره سنة 563 ه ( 1167 - 1168 م ) حين لقيه بحمص . ومن ذلك ما أنشده ابن سعد في مدح الوزير الصالح طلائع بن رزيك هذه القصيدة التي بعث بها إليه ، نقتطف منها هذه الأبيات :

--> ( 1 ) المصدر نفسه ورقة 110 ب . ( 2 ) عمارة اليمنى : النكت العصرية في أخبار الوزراء للمصرية ص 35 . ( 3 ) انظر عماد الدين الأصبهاني ورقة 37 ب . ( 4 ) المصدر نفسه ورقة 39 ( أ )